Feat

Searching...

حقوق الزوج

فبراير 27, 2012

بسم الله الرحمن الرحيم . الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد : فإن الله فرض الفرائض والواجبات وبين الحقوق والأمانات وكلف بها المؤمنين والمؤمنات وجعلها شريعة لعبادة أجمعين وهذه الفرائض والواجبات لا سعادة للمؤمن إلا بالقيام بها وأدائها على وجهها حتى يكون ذلك أدعى لرضوان الله عنه قال- تعالى - في كتابه المبين : { إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً @ لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً } حمل المؤمن الأمانة على ظهره والله سائله أسئلة عنها يوم القيامة بين يديه ومن هذه الحقوق والواجبات التي فرض الله على المؤمنين والمؤمنات حقوق الأزواج والزوجات جعلها الله أمانة في عنق كلٍ من الزوج والزوجة وحملهم المسؤولية هذه لحقوق أمر الله بها في كتابه المبين ، وعلى لسان رسوله المصطفى الأمين- صلى الله عليه وسلم - أمر الله بها من فوق سبع سموات وأمر بها رسوله- صلى الله عليه وسلم - وأمر بها العلماء والصلحاء والأتقياء في كل زمان ومكان أمروا بها لعلمهم أن سعادة البيوت الزوجية موقوفةً على أداء هذه الحقوق ورعاية هذه الواجبات وأنك إذا رأيت ذلك البيت المسلم الذي يحفظ فيه الزوج حق زوجته وتحفظ فيه الزوجة حق زوجها ويتقي الله كلٌ منهما في الآخر إذا نظرت عيناك إلى ذلك البيت المسلم الذي يقوم على أداء الأمانات والواجبات ورعاية الحقوق والأمانات رأيت السعادة في ذلك البيت المسلم ورأيت الطمأنينة ورأيت المودة والرحمة التي أخبر الله عنها في كتابه المبين . كتب الله السعادة لبيوت قامت على رعاية الحقوق وأداء الأمانة كتب الله السعادة لكل زوج وزوجة يتقي الله- تعالى - ويراقب الله فيما أوجب عليه وليس ذلك بغريب ؛ لأن طاعة الله- تعالى - مظنة كل خير وبركة وسبيل لكل رحمة ونعمة ، ولذلك وعد الله كل مؤمن ومؤمنة قام بحقه وعده بالسعادة والحياة الطبية كما قال-سبحانه وتعالى - : { مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً } فأخبر الله-سبحانه وتعالى - أنه يكتب الحياة الطيبة لمن قام بحقوق الإيمان ومن ذلك أداء الأمانات والمسؤوليات وإذا ضيع الزوجان أو ضيع واحد منهما حقوق الزوجية وكان في جهل أو تجاهل لهذه الحقوق تنكد العيش وتنغصت الحياة وأصبحت جحيماً لا يطاق يدخل الرجل إلى بيت الزوجية بقلب منكسر وفؤاد مجروح لا يسمع ما يرضيه ولا يرى ما تقربه عينه ، وهكذا المرأة تعيس قد ضاعت حقوقها وضيع مالها عند ذلك تكون الحياة الضنكة والعيشة المليئة بالشقاء التي وعد الله بها من تنكب عن سبيله وخرج عن هدي كتابه أن أداء حقوق الزوجين أمانه عظيمة ومسؤولية كبيرة كانت الأمة الإسلامية ترعى هذه الأمانات حينما كان الأباء والأمهات يقمن بالواجب تجاه الأبناء والبنات فلا يدخل الابن إلى بيت الزوجية إلا وقد عرف ماله وما عليه ولا تدخل البنت بيت إلى الزوجية إلا وقد عرفت ما لها وما عليها وقد رغب كلٌ منهما في القيام بما عليه وأدائه على وجه ورهب من تضيع ذلك لما حفظ الأزواج والزوجات وحفظ الأباء والأمهات مهمة التوجيه والعمل استقرت بيوت المسلمين ولما صارت العصور المتأخرة وصار الجهل متفشياً بين كثير من المسلمين إلا من رحم الله تجاهل الناس حقوق الزوجية وأصبحت الحياة الزوجية تسير بالأهواء وتسير كيفما يرد كلٌ من الزوجين عندها كثرت المشكلات وتبدد شمل الأزواج والزوجات وعظمة المصائب والخلافات وجنى ما كان من وراءها من شر وبلاء الأبناء والبنات لذلك كان من الأهمية بمكان أن يعتني ببيان حقوق الزوجين وما ينبغي على كل منهما أن يرعاه تجاه الآخر وهناك أمران مهمان هما من أعظم الأسباب التي تعين على أداء الحقوق الزوجية ورعايتها والقيام بها على وجهها . أما الأمر الأول : فتقوى من الله- تعالى - غيبتها قلوب الأزواج والزوجات فالتقي والتقية كلٌ منهما حر أن يقوم بالحقوق على أتم وجوهها وأكملها ، ولذلك قال رجل للحسن البصري : - يا إمام - عندي بنت لمن أزوجها ؟ قال : زوجها التقي فإنه إذا أمسكها برها وإذا طلقها لم يظلمها فإذا كان كلٌ من الزوجين في قلبه تقوى من الله- تعالى - وخشية ومراقبة لله-سبحانه وتعالى - كان ذلك أدعى للقيام بالحقوق على وجهها وهذا ما يسمى بـ ( الوازع الديني ) فإن الله-سبحانه وتعالى - قذف نور التقوى في القلوب وأصلح به ما يكون من الجوارح قال- صلى الله عليه وسلم - : (( ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا
وهي القلب )) . أما الأمر الثاني : فهو البيئة والقرناء فإن للبيئة أثراً كبيراً في الدعوة للقيام بالحقوق وانظر إلى كل زوج نشأ في بيئة صالحة تربي فيها على الكتاب والسنة واهتدى فيها بهدي السلف الصالح للأمه تجده حافظاً لحقوق زوجة قائم بما أوجب الله عليه في بيته وكذلك المرأة الصالحة إذا رزقت بالبيئة الصالحة كان ذلك خير معين لها للقيام بحقوق بعلها وهذان الأمران مهمان جداً لصلاح البيوت ولاصلاحها والقيام بحقوق الزوجين . وسيكون حديثنا - إن شاء الله - في هذا المجلس المبارك عن حق الزوج على زوجته . وهذا الحق ينقسم إلى قسمين : القسم الأول : حق معنوي . القسم الثاني : حق مادي . فأما الحق المعنوي فإن الله- تعالى - جعل للأزواج حق القوامة على الزوجات ولا يمكن لبيوت الزوجية أن تستقر وأن تقوم على الوجه المطلوب إلا إذا كان هذا الحق محفوظاً من المرأة لزوجها جعل الله في الرجل خصائص ليست في المرأة جعل فيه القوة والصبر والتحمل فهو أقدر على القيادة وعلى تحمل المسؤولية والإطلاع بالمهمات ، ولذلك فضل الله الرجال على النساء وكان من دلائل تفضيله أن جعل النبوة في الرجال وهي افضل ما يهب الله- تعالى - ويعطي ، ولذلك قال العلماء : إن الله فضل الرجال من هذا الوجه لما جبلهم عليه وفطرهم عليه من القوة في الخلقة وهذا يقتضي من المرأة أن تكون تحت الرجل ولا يقتضي أن يكون الرجل تحت المرأة أو تحاول المرأة أن تكون مساوية للرجل ومنافسة له حق القوامة يقوم على أمرين مهمين : أحدهما : تدبير الأمور والشؤون عن طريق الاجتهاد والنظر فالرجل هو الأحق بالنظر في الأصح والأقوم لبيته وأهله وولده . وأما الأمر الثاني : فهو تطبيق ما رأي صلاحه وأداه إليه اجتهاده فهو أحق بهذين الأمرين وقد جعل الله- تعالى - في الرجال من الخصائص في النظر والمعرفة ما ليس في النساء ؛ لأن الرجل يخالط أكثر من المرأة ولو خالطت المرأة الرجال فإن مخالطتها قاصرة مهما فعلت ومهما كانت ؛ لأن الفطرة لا تتبدل ولا تتغير يقول العلماء : حق القوامة حق توجيه وإرشاد وتعليم وليس بحق استبداد واستبعاد وقصر وقهر وأذية وإضرار وهذا الحق أشار الله إليه بقوله : { الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ } فإذا كانت المرأة تعترف للرجل بهذا الحق وشؤون البيت تخضع فيها المرأة لرأي الرجل واجتهاده وتدبر من الرجل ولا يمنع أن يكون هناك حظ لمشاركة المرأة بالرأي استقامت الأمور ؛ لكن أن تحاول المرأة أن تتدخل في الصغير والكبير والجليل والحقير وأن يكون رأيها هو الذي يعمل به وهو الذي يفرض حتى إنها ربما تحاول أغراء زوجها بقبول رأيها فإن امتنع آذته ونكدت عليه ونغصت حياته وربما دفعت أولاده وأبنائه وبناته من أجل أن يعدل الرجل عن رأيه ويصبح رأيها هو الماضي هذا الحق حق القوامة إذا فسدته المرأة بهذه التصرفات تنكد العيش وكان أول من يجنى سوء العاقبة هو المرأة ، ولذلك أفساد المرأة لأبنائه وبناتها وأفسادها على زوجها وتركها لهذا الحق وعدم قيامها به على وجه من أعظم المصائب إذ يترتب على ذلك شعور الرجل بالنقص وشعوره بأنه ظلم وأنه قد أخذ حقه خاصة إذا أفسد عليه أولاده وأصبح لا يستطيع أن يبت في قضية ولا يبت في مسألة إلا وقد تدخلت المرأة وأضرت وأفسدت حتى ربما كره النظر في أموره ، وفي بعض الأحيان خاصةً عند كبر الرجل قد ييئس الرجل ويترك زمام الأمور بسبب أذية المرأة وأفسادها عليه هذا الحق بقاءه والقيام به صلاح للبيوت ذهابه وفساده دمار وشقاء ، ولذلك إذا عود تعودة المرأة على التدخل في شؤون الرجل استرجلت وبين النبي- صلى الله عليه وسلم - عاقبة هذا الضباع لهذا الحق بقوله : (( لعن الله المسترجلات من النساء )) فالمرأة التي تتدخل في شؤون الزوج وتتقتححم في أوامره واجتهاداته ونظرة فيه شي من الاسترجال لا ترضى أن تكون تحت الرجل وتريد أن تكون إما مساوية له ، أو تظهر أنها أعلم وأحكم وأكثر دراية وخبرة تفرع عن هذا الحق وهو حق القوامة تفرع عليه لزوم الطاعة ، ولذلك يعتبره العلماء الحق الثاني فالمرأة مأمورة بأن تطيع الرجل وأن تكون تحته وهذا هو الأصل لأن الله- تعالى - فضل الرجل عليها ؛ ولكن بشرط أن يكون أمره ونهيه موافق لشرع الله- تعالى - تفرع حق الطاعة فتطيع المرأة بعلها وتلتزم بما يأمر بها وينهاها عنه وهذا هو الحق الثاني من حقوق الرجل على امرأته وأمر الرجل لامرأته تطيعه فيه إن كان واجباً في واجب وفرض صار فرضاً آكد كأن يأمرها بشيء من فرائض الله وقد أشار الله إلى ذلك بقوله : { وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاَةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا } فجعل الأمر للرجل وجعل له حق التوجيه لأمرته وأثنى على نبي من أنبيائه فقال : { وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَبِيًّا @ وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيّاً } فلابد للزوجة من أن تطيع زوجها . ومن الأمور المهمة في الطاعة أن تطيعه في حق نفسه خاصة إذا دعاها لاعفاف نفسه عن الحرام وقد أشار النبي- صلى الله عليه وسلم - إلى أن تقصير المرأة في طاعة الرجل إذا دعاها لاعفاف نفسه أنه يوجب لعنة الله لها قال- صلى الله عليه وسلم - : (( أيما امرأة دعاها زوجها إلى فراشه فأبت فبات غضباناً عليها باتت الملائكة تلعنها حتى تصبح )) متفق عليه فدل هذا على أنه لا يجوز للمرأة أن تعصى زوجها في أوامره وبالأخص إذا كانت في طاعة الله كالأمر بفرائض الله وفي خاصة نفسه كحقه في اعفاف نفسه عن الحرام . ويستثنى من ذلك كما ذكر الفقهاء : أن يكون بالمرأة عذر يمنع أو لا تستطيع معه أن تقوم بحقه إذا دعاها إليه فإذا كانت مريضة ولا تستطيع ومرضها يضر بها كان من حقها أن تعتذر ومع ذلك يقول العلماء : ينبغي أن تتلطف وأن يكون اعتذارها بطريقة تشعره أنه أمر ليس بيدها . كذلك أيضاً من حقه في الطاعة أن لا تخرج من البيت إلا بإذنه ، وقد أشار النبي- صلى الله عليه وسلم - إلى هذا في قوله : (( إذا استأذنت أحدكم امرأته المسجد فليأذن لها )) قال العلماء : إذا كانت المرأة تريد الخروج للصلاة التي هي أعظم شعائر الإسلام بعد الشهادتين ولا تستطيع أن تخرج لهذه الفريضة إلا بإذن زوجها وسؤاله ذلك فمن باب أولى أن يكون لخروجها لأمور الدنيا ، وقد نص العلماء على أنه لا يجوز للمرأة أن تخرج من بيتها إلا أن يأذن لها زوجها وأنها إذا خرجت بدون إذن الزوج أو اعتادت الخروج من دون إذن الزوج أن ذلك يعتبر من النشوز ومن العصيان والتمرد خاصةً إذا واجهت الرجل بأنها حره في نفسها وأنها تفعل ما تشاء كأنها بذلك تعرض عن أمر الله بطاعتها لبعلها وتعرض عن شرع الله بالتزامها للقرار في بيتها فلا يجوز للمرأة أن تخرج من بيتها إلا بإذن زوجها . تفرع على ذلك المسألة الفقهية إن خرجت المرأة من بيت زوجها وبقيت في بيت أهلها بدون إذن الزوج سقط حقها في النفقة وقد أجمع العلماء-رحمهم الله- على أنها إذا امتنعت وبقيت في بيت أهلها وخرجت من بيت زوجها من دون إذنه وأصرت على البقاء بعيد عن بيتها ولم تعود أنه لا حق لها في النفقة . كذلك أيضاً من حقه عليها أن تكون أمينة حافظة لحقوق بعلها والأمانة صفة من أجل صفات المؤمنين وقد ثبت في الحديث الصحيح عن النبي- صلى الله عليه وسلم - أنه إذا كان يوم القيامة وضرب الصراط على متن جهنم أوتي بالأمانة والرحم فقامتا على جنبتي الصراط قال بعض العلماء : لا يسلم من الصراط خائن أمانة أو قاطع رحم فأمانة المرأة تستلزم منها أمور : الأول : ألا تأذن لأحد أن يدخل بيت زوجها إلاَّ إذا كان الزوج قد أذن لها بدخول ذلك الداخل والمستأذن وقد أشار النبي- صلى الله عليه وسلم - بقوله في خطبة حجه الوداع : (( ولا يطأن فرشكم إلا من ترضون أي لا يأذن بدخول أحد إلى بيوتكم إلا من ترضون دخوله )) فدل هذا على أنه لا يجوز للمرأة أن تأذن لأحد بالدخول إلى بيت زوجها وبعلها إلا أن يأذن لها الزوج بذلك ، ولذلك قال العلماء : إذا ضيعت المرأة هذا الحق لا تأمن سوء العاقبة لأنها إذا أذنت لرجل لم يأذن الرجل ( الزوج ) بدخوله فإنه لا تأمن أن يسيء ظنه بها وحينئذ يكون من المشاكل مشكلات ما لا يخفى يكون من المشكلات والعواقب والوخيمة ما لا يخفى . كذلك أيضاً من حقه عليها قياماً لهذه الأمانة ورعاية لها أن تحفظ مال الرجل فلا تضيع المال ولا تسرف في الأنفاق فإذا أعطاها المال أو ائتمنها على أمواله ينبغي أن تكون الحكيمة الرشيدة التي تضع الأمور في نصابها ولا تضيع مال بعلها بأهوائها وشهواتها كذلك يتفرع عليه أن تحفظ حق الزوج في فراشه فلا تخونه والخائن فيه نوع من الغدر لأن الزوج إذا أمن زوجته فقد وكل الله- تعالى - رقيباً عليها ووكل الله حسيباً ومطلع على خافتتها فإن غدرت به وخانته فقد نكثت عهد الله الذي بينها وبينه مع ما فيه من عصيانها لله- تعالى - فينبغي للمرأة أن تحفظ فرجها ؛ لأن الله استرعاها أمينة على ماء الرجل وعلى عرض الرجل وعلى ذرية الرجل ، ولذلك إذا تساهلت واسترسلت أو فتحت على نفسها باب الفتنة ووقعت في الحرام أفسدت على الرجل ذريته وأدخلت عليه ما ليس من ولده يأكل من طعامه ويشرب من شرابه وينظر إلى عرضه ويرثه وكل ذلك بالباطل وبدون حق ولقد ثبت في الحديث الصحيح عن النبي- صلى الله عليه وسلم - أنه لما رأى الرجل يريد أن يطئ المسبية في سبي أو طاس وهي حامل فقال- صلى الله عليه وسلم - : (( أيريد أن يغذوه في سمعه وبصره ؟ )) يعني هل يريد أن يطئ هذه الأمة المسبيه وهي حامل من غيره فيغتذي جنينها في بماءه في سمعه وبصره أيغذوه في سمعه وبصره لقد هممت أن العنه لعنة تدخل معه في قبره . قال العلماء : إذا كان هذا بعد التخلق واكتمال الجنين أو يكاد أن يكتمل لأنها قد حملت وليس الأمر فقط إلا باغتذائه بالسمع
والبصر فكيف بامرأة أخلت غريباً كلاً على رجل بكليته على رجل فهو أمر عظيم ، ولذلك أثنى الله من فوق سبع سموات على المؤمنات الحافظات القانتات فقال-سبحانه وتعالى - : { فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ } فالمرأة إذا غاب عنها زوجها تحفظ عرضه وإذا استأذنت أن تخرج لمان تكون صادقة أمينة تراقب الله- تعالى - وتحفظ عرض الرجل لأنها ضعيفة ولا تأمن أن تقع في الحرام بإغراء أو بفتنة خاصة إذا فسد الزمان ولا تأمن على نفسها فمن حق البعل على زوجته أن تحفظ له عرضه وأن تصونه من هذا الحرام . وكذلك أيضاً من الأمانة أن تحفظ أسرار الزوج وأموره الخاصة ومن أسراره التي تكون بينه وبينها فإذا تحدثت بخاصة ما يكون بينها وبين بعلها فإن الله يمقتها ومما يوجب المقت أن يتحدث الرجل بما يكون بينه وبين المرأة وتتحدث المرأة بما يكون بينها وبين بعلها ولو أخذ ذلك على سبيل المزح ولو أخذ ذلك على سبيل اللعب واللهو { تَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ } ، فالمرأة تحفظ هذه الأسرار وتجعل نصب عينيها الجنة والنار في جميع ما يكون من الأمور الخاصة بالزوج ثم تحفظ جميع ما تعرفه عن الزوج في أعماله وفي أقواله وأخلاقه وتصرفاته خاصة إذا ائتمنها على الأسرار لا يجوز أن تفشى سره والله حسيبها والرقيب المطلع عليها فيما تقول وما تخبر ومن الأخطاء التي يضيع بها بعض النساء حق الأزواج ويخن فيها الأمانة ويضيعن فيها هذا الحق أن المرأة إذا وقع بينها وبين زوجها أقل خصام أو شجار وذهبت إلى أهلها شاكية أفشت جميع ما تعرفه من الأسرار وتحدثت بعيوب زوجها وذكرت ما يكون من خاصة أمره وهذا لاشك أنه يعتبر من الآثام وعده بعض العلماء من كبائر الذنوب ؛ لأن خيانة الأمانة والتحدث بالأسرار لا يجوز إلا عند الضرورة فهذا من الحق الذي فرض الله على المرأة أن تحفظه وألا تفشيه وتبديه إلا بإذن صاحبه أو وجد أمر شرعي يبيح أن تتحدث أو تخبر به . ومن حقوق الزوجة على زوجها وهي الحقوق المادية الخدمة ، والمراد بذلك خدمة المرأة لزوجها فإن الله- تعالى - فطر المرأة وخلقها وجعل فهيا خصائص صالحة للقيام بشؤون البيت وتدبيره ورعاية أموره فإذا قامت المرأة بخدمة بيت الزوجية كما ينبغي قرت عين الزوج ورضي زوجها وأحس أن بيته قد حفظ حقه ورعيت مصالحه فيرتاح وترتاح نفسه ، وقد أشار الله- تعالى - إلى هذا من مجمل قوله : { وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ } أي على النساء حقوق كما أن على الرجال حقوق . وللنساء حقوق كما أن للرجال عليهن حقوق بالمعروف، والمعروف إما أن يكون العرف كما يقول جماهير العلماء فيرجع إليه ويحتكم إليه فعرف الصالحين وعرف المسلمين في كل زمان ومكان أن المرأة تخدم بيت زوجها فانظر إلى أمهات المؤمنين كن يقمن على خدمة بيت رسول الله- صلى الله عليه وسلم - في الصحيحين من حديث أم المؤمنين عائشة-رضي الله عنها- قالت : كن نعد لرسول الله- صلى الله عليه وسلم - سواكه وطهوره فيبعثه الله من الليل ما يشاء ، وفي الحديث الصحيح عن أم ميمونة-رضي الله عها- قالت : وضعت لرسول الله- صلى الله عليه وسلم - غسل فاتغتسل من الجنابة ، ولذلك أجمع العلماء على مشروعية خدمة المرأة لزوجها جماهير أهل العلم إلى من شذ وهو قول ضعيف على أن المرأة تخدم زوجها وتقوم على رعايته ؛ لأنه لا أفضل من أمهات المؤمنين وهذه بنت رسول الله- صلى الله عليه وسلم - الكريمة بنت الكريم-صلوات الله وسلامه عليه-رضي الله عنها- فاطمة تخدم زوجها حتى أن يدها تقرحت بسبب طحنها للنوى-رضي الله عنها وأرضاها- . قال بعض العلماء : إنها قد جلت يدها من كثر الطحن للنوى ، والنوى يكون علفاً للدواب فكيف بالقيام على حق الزوج حتى ذكر بعض العلماء أنها تقوم حتى بما يحتاج إليه من مركبة إذا جرى العرف بذلك ، كذلك أيضاً ثبت في الحديث الصحيح عن أسماء-رضي الله عنها- أنها كانت تخدم الزبير وكانت تخرج إلى مزرعته وتمشي أكثر من ثلثي الفرسخ وهي تحمل على ظهرها وهذا هو الذي عرف عن نساء المؤمنين وعرف في أزمنة المسلمين أن النساء يقمن بخدمة البيوت ورعايتها وأن هذه الخدمة لا تغض من مكانه المرأة ولا تنقص من قدرها ولكنها فطره الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ، هذا الأمر الذي هو خدمة البيت قد يراه البعض شيئاً يسيراً أو شيئاً صغيراً ؛ لكن عواقبه الحميده على نفسية الزوج حينما يخرج وهو يشعر أن بيته قد قامت برعايته والعناية به زوجه فيدخل وقد هيأت له أمورة وارتحات نفسه واطمأن قلبه وكان أبعد ما يكون عن ما يشوش عليه أو ينغص عليه ويوجب وقوع المشكلات بينه وبين أهله فلما تنكب النساء عن هذه الفطرة السوية أصبحت بيوت المسلمين كأنها مهملة والرجل يدخل إلى بيته فيرى أموراً لا يسر بها الناظر ولربما أن الرجل بنفسه يقوم بكناسة بيته وغسل ثيابه وطهي طعامه حتى قال الإمام ابن القيم-رحمه الله- : فإن ترفهت المرأة وقام الرجل بكنس بيته وطهي طعامه والعجن والخبز فذلك هو المنكر أي ذلك هو المنكر الذي لم يأذن الله به ، فالمرأة تقوم بما فطرها الله عليه والرجل يقوم بما فطره الله عليه وليس من الفطرة أن الرجل هو الذي يخدم نفسه وهو الذي يقوم برعاية بيته . فإن قالت المرأة أخدم نفسك أو افعل ما تشاء فقد كبرت كلمة تخرج من فمها حينما تخرج عن فطرتها وتباً لها من امرأة تسيء إلى بعلها وتنتزع الرضا منه الذي يكون سببا في دخول جنة الله- تعالى - قال- صلى الله عليه وسلم - : (( أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة )) . فإذا أصبحت تحمله أن يقوم بأعباء بيته وتكون مترفة في البيت منعمة أو تطلب منه أن يأتي بمن يخدمه ويقوم عليه ولربما على وجه يوجب الفتنة له فذلك كله خلاف الفطرة ؛ لكن إن وجدت الأمور التي تضطر المرأة إلى أن تطلب من يخدمها فحينئذٍ لا حرج ، ولذلك جاءت فاطمة-رضي الله عنها- تسأل رسول الله- صلى الله عليه وسلم - أن يعطيها خادم فقال- صلى الله عليه وسلم - : (( أولا أدلكما على خير لكم من خادم .. الحديث )) فهذا يدل على أنه لا حرج أن تسأل لكن إذا وجدت الضرورة ووجدت الحاجة ، أما أن تسأل ذلك ترفها واستكباراً أو ظناً منها أنها ما خلقت لهذا أو أن هذا ليس من شأنها فهو خلاف فطره الله وخلاف العشرة بالمعروف التي ينبغي على كل مؤمنة أن تحفظها لبعلها هذه الأمور كلها أمور مهمة ينبغي على المرأة أن تحفظها لبعلها وعلى المرأة الصالحة أن تعلم أنه لا أكمل من شرع الله ، ولا أكمل من دين الله وأن من رضي بشرع الله- رضي الله عنه وأرضاه- وأنه فمنا سمعت من الدعوات أو رأت من العادات من التقاليد والعادات مما يخالف شرع الله أو يتنكب عن فطره الله فإنه لا تأمن معه سوء العاقبة فمهما كان شيء طيباً في ظاهره لكن عواقبه وخيمة وما عليها لا أن تلتزم بهذه الأمور التي عرفتها في فطرتها وعرفتها في هدي الصالحات من سلف هذه الأمة التي كن يقمن على رعاية العشير وأداء حقه على الوجه الذي يرضى الله-جل وعلا- . هذه الحقوق لا تستطيع المرأة أن تقوم بها على وجهها إلا إذا هيئت من نفسها أموراً تتلخص فيما يلي : أولها : أن تسأل الله- تعالى - أن يعينها على الوفاء بحق بعلها وأن يعيذها من التقصير والإخلال بحقه ؛ لأن الله -سبحانه وتعالى - رضي لها أن توفى لبعلها وكره لها أن تضيع حقه وتسأل الله وتكثر من الدعاء أن يعينها الله على حقوق بعلها . ثانياً: أن تهيئ المرأة من نفسها العوامل النفسية للاستجابة لأوامر الله فتعلم أنها مأمورة وأنه مادام شرع الله يأمرها بطاعة الزوج وإعطاءه حق القوامة وأنها مطالبة بعشرته بالمعروف ومن المعروف خدمته واستئذانه عند الخروج وحفظ حقوقه وأماناته وأسراره إذا علمت ذلك واطمأنت بذلك فإنها ستستجيب بمقدار ما يكون فيها من الإيمان والظن بالمؤمنة أنها تستجيب لأمر الله ، ولذلك قال العلماء : إن الله صدر آيات الحقوق بقوله : { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا } لأنه لا يستجيب لأمر الله على الكمال وأتم الوجه مثل المؤمن . الأمر الثالث : على المرأة أن تعلم علم اليقين أنها إذا قامت بهذه الحقوق لا تنتظر مكافأة من الرجل ولا تنتظر جزاءً من الرجل ؛ ولكن ينبغي عليها أن تجعل نصب عينيها وأكبر همها وأعظم ما تطلبه رضوان الله- تعالى - عليها فما من مؤمنة تشعر أنها تطلب رضوان الله إلا وجدتها أخضع ما تكون لزوجها وقائمة بحقه على أتم الوجوه حتى حدث بعض الصالحين أنه رزق بامرأة لا تهنأ ولا تقر إلا بالقيام بحقه يقول حتى ربما أخطأت عليها فتغير قلبي وأنا المخطئ فلا تبيت إلا وهي باكية تسألني أن أسمح عنها وهذا من قوة الإيمان النفس المؤمنة إذا زكت وسمت واستجابت لله طامت وأصبحت تحرص في جميع التصرفات وإلا حاسيس والمشاعر والكلمات كيف تلتمس مرضاة زوجها ليس هناك من غضاضة أن تخضعي للزوج وليس بنقص وليس بذله ولا بمهانة ؛ ولكنه والله كمال ورفعه وحسن توفيق من الله- تعالى - ليس ينقص والله كمال للمرأة لأنها فطره الله التي فطر الله الناس عليها وجبلهم على هذا فإذا كانت المرأة تشعر من نفسها أن هذا ليس بنقص ؛ وإنما هو كمال استجابت وارتاحت واطمأنت بل وبادرت وكانت قوية النفس للاستجابة لأمر الله- تعالى - في القيام بهذه الحقوق كذلك على المرأة أن تهئ الأسباب التي تعينها للاستجابة ومن أعظمها قراءة سيره الصحابيات ونساء السلف الصالح لهذه الأمة وما كن عليه من حسن تبعل للأزواج والنظر فيما ورد في النصوص عن النبي- صلى الله عليه وسلم - من تحبيب المرأة للقيام بحق الزوج وترغيبها في ذلك . كذلك أيضاً مما يعين المرأة على القيام بهذه الحقوق وأدائها على وجهها المطلوب حسن النظر في العواقب الحميدة في الدين والدنيا وكيف أن بيتها يستقر وأنها ترتاح وتطمئن ويرتاح زوجها ويطمئن بالقيام بهذه الحقوق ، والعكس بالعكس تنظر أيضاً إلى العواقب الوخيمة للعكس أنها إذا ضيعت حق القوامة فإنه سرعان ما يشعر الزوج أنه ناقص وإذا شعر بالنقص أخذ يكسر حده المرأة والمرأة تستعلي والرجل يصر حتى لربما كسرها فطلقها-والعياذ بالله- أو لربما أقدم على ضربها حتى يشعرها أنه أقدر منها على القيام بهذه الحقوق ويقول بعض العلماء : قل أن تجد مشكلة ضرب فيها رجل لامرأته إلا وجدت المرأة فيها نوع ن الاسترجال ، ولذلك ينبغي للمرأة أن تعلم أن تضييع الحقوق دائماً يأتي بأسوأ العواقب وأن الشر لا يطفأ بالشر والسيئة لا تدفع بالسيئة ؛ وإنما تدفع بالحسنة فالتفكير في مثل هذه الأمور يعين المرأة على إصلاح نفسها وإصلاح حالها مع بعلها . ومن الأمور وهو آخر ما توصى به المرأة المسلمة عدم السماح للغير بالتدخل في شؤونها مع بعلها فإن بعض النساء يحرضن البعض بالتمرد على الزوج والعصيان له وعدم القيام بحقوقه فقرين السوء عواقبه وخيمة فتتقى المرأة التحدث مع النساء في أمور بيتها وخصائص ما يكون من حالها مع زوجها فذلك أدعى لسلامتها وحسن العاقبة لها . وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الحمَْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَميْنَ وصلَّى اللَّهُ وسلَّم وبارك على عبده ونبيّه محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .