مقاومة لالة فاطمة نسومر بجبال جرجرة الشامخة.(عذراء الجبل) - مدينة التدوين الجزائري

الموقع بلغتك

الجمعة، 23 مارس، 2012
3/23/2012 12:51:00 م

مقاومة لالة فاطمة نسومر بجبال جرجرة الشامخة.(عذراء الجبل)



مقاومة لالة فاطمة نسومر بجبال جرجرة الشامخة.



المجاهدة البطلة لالة فاطمة نسومر



لبؤة الجزائر الثائرة














أيقونة و فخر كل امرأة جزائرية حرة أبية


عندما نتحدث عن الشهداء والمناضلين في سبيل الوطن والذين حملوا الراية الوطنية عاليا , فنذكر جهادهم الجبار وكفاحهم الباسل وكل هذا غالبا ما يقتصر على الرجال لان من صفات الرجل هي الشدة والعزم والقوة, ولكن عندما نتحدث عن المرأة الجزائرية الحرة الأبية على مر التاريخ والتي مزجت بين الجمال والدين والوطنية والشجاعة فنحن ندرك ما نقول لأن التاريخ يروي حكايتها التي تعبر عن رمز من رموز المقاومة الجزائرية - منذ دخول فرنسا سنة 1830 - و كلها تتجمع في مناضلة شجاعة قهرت الجنرالات حتى اصبحت مثالا يحتذى به في المرأة الجزائرية المناضلة , الحرة الأبية نفتخر بها كجزائريين لانها فعلا فخر للجزائر.



تعتبر « لالة فاطمة نسومر » نموذجاً فذا لكفاح المرأة الجزائرية بتمردها على الظلم والطغيان ، وأسطورة تروى جيلا بعد جيل . فهذه المرأة ذات الأصول الأمازيغية , إستطاعت بكل ما تملك الأنثى من سلاح أن تقهر أعلى الرتب العسكرية في الجيش الفرنسي الاستعماري الذي أراد أن يقتحم عرين اللبؤة ،ناهيك عما امتازت به من الأدب والتصوف والذكاء الخارق ، وما انفردت به من بطولة وشجاعة ودراية وحنكة في إدارة المعارك ، وهي التي واجهت عشرة جنرالات من قادة الجيش الفرنسي فلقنتهم دروس البطولة والفروسية . فهي قد نشأت في أسرة تنتمي في سلوكها الاجتماعي والديني إلى الطريقة الرحمانية ، فأبوها سيدي « محمد بن عيسى » مقدم الشيخ الطريقة الرحمانية ، وكانت له مكانة مرموقة بين أهله وكان يقصده العامة والخاصة لطلب المشورة وأمها هي لالا خديجة التي تسمى بها جبال جرجرة بالجزائر .



المولد والنشأة


نشأت لالة فاطمة في أحضان أسرة تنتمي في سلوكها الاجتماعي والديني إلى الطريقة الرحمانية . أبوها سيدي محمد بن عيسى مقدم زاوية الشيخ سيدي أحمد امزيان شيخ الطريقة الرحمانية . كان يحظى بالمكانة المرموقة بين أهله ، إذ كثيرا ما يقصده العامة و الخاصة لطلب النصح و تلقي الطريقة ، أما أمها فهي لالة خديجة .




قمة جبال لالة خديجة بجرجرة الشامخة




قمة جبال لالة خديجة بجرجرة الشامخة


ولدت لالة فاطمة بقرية ورجة بعين الحمام سنة 1246هـ/1830م وتربت نشأة دينية، لها أربعة إخوة أكبرهم سي الطاهر. و تذكر المصادر التاريخية ما كان للمرأة من خصائص تميزها عن بنات جيلها ،من سحر الجمال ورقة الأدب . وعند بلوغها السادسة عشر من عمرها زوجها أبوها من المسمى يحي ناث إيخولاف، لكن عندما زفت إليه تظاهرت بالمرض فأعادها إلى منزل والدها و رفض أن يطلقها فبقيت في عصمته طوال حياتها . آثرت حياة التنسك والانقطاع والتفرغ للعبادة ،كما تفقهت في علوم الدين و تولت شؤون الزاوية الرحمانية بورجة . وبعد وفاة أبيها وجدت لالة فاطمة نسومر نفسها وحيدة منعزلة عن الناس فتركت مسقط رأسها وتوجهت إلى قرية سومر أين يقطن أخوها الأكبر سي الطاهر ، وإلى هذه القرية نسبت. تأثرت لالة فاطمة نسومر بأخيها الذي ألم بمختلف العلوم الدينية و الدنيوية مما أهله لأن يصبح مقدما للزاوية الرحمانية في المنطقة و أخذت عنه مختلف العلوم الدينية ،ذاع صيتها في جميع أنحاء القبائل.


صورللقرية التي ترعرعت في ربوعها











القرية التي ترعرت وتربت في ربوعها اللبؤة لالة فاطمة نسومر

مقاومتها للاحتلال الفرنسي


تصوير مطبوع يظهر لالا فاطمة نسومر أثناء القتال

برهنت فاطمة على أن قيادة المقاومة الجزائرية لم يختص بها الرجال فقط بل شاركت فيها النساء، وفاطمة نسومر شبت منذ نعيم أظافرها على مقت الإستعمار ومقاومتها له ولما واتتها الظروف انضمت إلى المقاومة حيث شاركت بجانب الشريف بوبغلة في المقاومة والدفاع عن منطقة جرجرة الشامخة.
معاركها ضد الجيوش الفرنسية

لم تكن لالة فاطمة نسومر غافلة عما يجري حولها من تطورات في المنطقة ، حيث كانت على علم بتحركات القوات الفرنسية في منطقة تيزي وزو بين عامي 1845 - 1846 و منطقة دلس عام 1847، و عندما شن الجيش الفرنسي حملة على المنطقة أظهرت شجاعة كبيرة . أنقذت بوبغلة المتواجد في قرية سومر بعد المواجهة الأولى التي وقعت له في قرية "تزروتس" بين قوات الجنرال "ميسيات " و الأهالي ، إلا أن هؤلاء تراجعوا بعد مقاومة عنيفة ، نتيجة عدم تكافؤ القوى من حيث العـــدة و العدد ، وكان على هذا الجنرال أن يجتاز نقطتين صعبتين ، هما : ثشكيرت و ثيري بويران ،وقد شارك بوبغلة في هذه المعركة و جرح فيها فأنقذته لالة فاطمة ووقفت إلى جانبه وبقيا في بني يني يحرضان على الجهاد، و شاركته في أغلب المعارك التي خاضها منها معركة وادي سباو بتاريخ 7 أفريل 1854 ضد القوات الفرنسية بقيادة الجنرال وولف ، حيث أظهرت فاطمة نسومر شجاعة فائقة ونادجرة جدا حيرت كبار الضباط الفرنسيين ، حققت انتصارات أخرى ضد العدو بنواحي ( إيللتي و تحليجت ناث و بورجة و توريتت موسى و تيزي بوايبر)، عند وفاة الشريف بوبغلة لم تتوقف بل واصلت المقاومة و خاضت عدة معارك ضد القوات الفرنسية، أهمها معركة إيشريضن التي وقعت في 24 جوان 1857 في منطقة الأربعاء ناث إيراثن غير أن عدم تكافؤ القوى أدى إلى انهزام الثوار فانسحبت نحو جبال جرجرة الشامخة الشديدة البرودة و تحصنت بها و كونت فرقا سريعة من المجاهدين يتبعون مؤخرات الجيش الفرنسي و يقطعون عليهم طرق المواصلات و الإمدادات .


معارك طاحنة
ونتيجة للهجمات المتواصلة للمجاهدة و تعاظم شأنها ،تخوفت السلطات الفرنسية من ازدياد خطرها ،فجهزت لها جيشا يقوده الماريشال راندون اتجه صوب قرية " أيت تسورغ " و قرية " اشريضن" أين تتمركز فاطمة نسومر رفقة 7000 رجل و عدد من النساء . و قد التقى الفريقان بتاريخ 11جويلية 1857 و لكن رغم المقاومة الشديدة التي أبداها الثوار، إلا أن الكفة رجحت لصالح الفرنسيين نتيجة عدم تكافؤ القوى. انتهت المعركة بمقتل 44 جنديا فرنسيا من بينهم ضابطان و327 جريحا منهم 22 برتبة ضابط وبعد مفاوضات توقف القتال بأربعة شروط منها :
إعادة انتشار القوات الفرنسية خارج القرى و التجمعات السكانية .
عدم دفع الضرائب .
- عدم متابعة و معاقبة قادة المقاومة .
حماية الأشخاص و الممتلكات .

- قاد المفاوضات عن الجانب الفرنسي الماريشال روندون ، وعن الجانب الجزائري سي الطاهر. وقد تظاهر الماريشال راندون بقبول شروطها إلا أنه أمر بإلقاء القبض على الوفد الجزائري بمجرد خروجه من المعسكر .

بالرغم من الهزيمة النكراء التي منيت بها قوات روندون بتشكرت ، إلا أن ذلك لم يثنه من مواصلة التغلغل بجبال جرجرة، فاحتل منطقة عزازقة في سنة 1854 فوزع الأراضي الخصبة على المعمّرين الوافدين معه، و أنشأ معسكرات في كل المناطق التي تمكّن منها، وواصل هجومه على كل المنطقة . بالرغم من التغلغل والزحف لم يثبّط عزيمة لالة فاطمة نسومر من مواصلة هجوماتها الخاطفة على القواة الغازية فحققت انتصارات أخرى ضد العدو بنواحي يللتن و الأربعاء ناث إيراثن و تخلجت وعين تاوريغ و توريرت موسى، مما أدى بالقوات الفرنسية إلى الاستنجاد بقوات جديدة و عتاد حديث، إضطرت على إثرها فاطمة نسومر إلى إعطاء الأوامر بالإنسحاب لقواتها إلى قرية تاخليجت ناث عيسو، لا سيما بعد اتبّاع قوات الاحتلال أسلوب التدمير و الإبادة الجماعية، بقتل كل أفراد العائلات دون تمييز و لا رحمة.


المارشال جاك لوي رندون 1795-1871




و لم يكن انسحاب فاطمة نسومر انهزام أو تقهقر أمام العدو أو تحصننا فقط بل لتكوين فرق سريعة من المجاهدين لضرب مؤخرات العدو الفرنسي و قطع طرق المواصلات و الإمدادات عليه.


الشيء الذي أقلق جنرالات الجيش الفرنسي و على رأسهم روندون المعزز بدعم قواة الجنرال ماكمهون القادمة من مدينة قسنطينة . خشي هذا الجنرال من تحطم معنويات جيوشه أمام هجمات فاطمة نسومر، فجند جيشا قوامه 45 ألف مقاتلبقيادته شخصيا، اتجه به صوب قرية آيت تسورغ حيث تتمركز قوات فاطمة نسومر المتكونة من جيش من المتطوعين قوامه 7000 فارس و عدد من النساء وعندما احتدمت الحرب بين الطرفين خرجت فاطمة في مقدمة الجميع تلبس لباسا حريريا أحمر كان له الأثر البالغ في رعب عناصر جيش الاحتلال.


على الرغم من المقاومة البطولية للمجاهدين بقيادة فاطمة نسومر فإن الانهزام كان حتميا نظرا للفارق الكبير في العدد و العدة بين قوات الطرفين، الأمر الذي دفع فاطمة نسومر إلى طرح مسألة المفاوضات و إيقاف الحرب بشروط قبلها الطرفان.


إلا أن السلطات الاستعمارية كعادتها نقضت العهود ،إذ غدرت بأعضاء الوفد المفاوض بمجرد خروجهم من المعسكر حيث تمّ اعتقالهم و إعدامهم جميعا ، ثم أمر الجنرال روندون بمحاصرة ملجأ لالا فاطمة نسومر و تم أسرها مع عدد من النساء.



ولم يكتف بذلك بل أرسل النقيب فوشو إلى قرية ثخليجث ناث عتسو لالقاء القبض لالة فاطمة انسومر فأسرها هي وعدد من النسوة . وتفيد المصادر أن الجيش الفرنسي إثر هذه المعركة صادر العديد من الممتلكات ،ونهب حلي النساء جميعها ذهبا وفضة و 50 بندقية و أكثر من 150 مجلدا من الكتب العلمية و الدينية .


وفاتها


قد أبعدت لالة فاطمة إلى زاوية بني سليمان قرب مدينة تابلاط تحت مراقبة الباشآغا الطاهر بن محي الدين ،و بقيت هناك ست سنوات تحت الحراسة المشددة في سجن-يسر- إلى أن وافتها المنية في سبتمبر عام 1863 عن عمر يناهز 33 سنة على إثر مرض عُضال تسبب في شللها.

"جان دارك" جرجرة

جرجرة الشامخة
أطلق عليها المؤرخ الفرنسي لوي ماسينيون لقب "جان دارك جرجرة" تشبيها لها بالبطلة القومية الفرنسية "جان دارك"، غير أنها كانت ترفض ذلك اللقب مفضلة لقب "خولة جرجرة" نسبة إلى "خولة بنت الأزور" المجاهدة المسلمة التي كانت تتنكر في زي فارس وتحارب إلى جانب الصحابي خالد بن الوليد.

تكريم الجزائر لإسمها
تقديرا لدور فاطمة نسومر التاريخي أطلق اسمها على جمعيات نسوية، كما ألفت حولها أعمال أدبية وفنية، وأطلقت الجزائر مؤخرا اسم "فاطمة نسومر" على إحدىبواخرها العملاقة المُعدة في اليابان لنقل الغاز الجزائري تخليدا لذكراها.
الدراما السورية المتفوقة عربيا وبالتعاون مع التلفزيون الجزائري جسدت قصة حياة البطلة لالة فاطمة نسومر فشكرا لاحبابنا السوريين الأعزاء و أحباب جدنا الأمير عبد القادر .

*** عذراء الجبل ***
مسلسل سوري جزائري


مسلسل مشترك جزائري سوري يحمل عنوان "عذراء الجبل" يروي قصة البطلة والمقاومة المجاهدة الجزائرية لالة فاطمة نسومر.

المسلسل يتناول سيرة إمراة بحجم الرجال كما وضع إطارا زمنيا للمسلسل حيث يمتد من حادثة المروحة 1827 مرورا إلى غاية وفاة البطلة الجزائرية لالة فاطمة نسومر سنة 1863

فكل الشكر والعرفان و الإمتنان لإخواننا الأحبة وأشقائنا الأعزاء في سوريا ودمشق عاصمة الأمويين.
ولم يخطيء الأمير عبد القادر لما فضلها عن باقي البقاع لتكون دار له في منفاه.


المجد والخلود لشهدائنا الأبرار

2 commentaires :

  1. شكرا لكم

    ردحذف
  2. خارج الموضوع انا طلبت بطاقة تعريف لالة فاطمة نسومر

    ردحذف