Feat

Searching...

مدير الاستشراف السابق بوزارة الطاقة مصطفى بن خمو “استغلال الغاز الصخري يهدد الفلاحة ويتلف المياه الجوفية”

يناير 23, 2015

مدير الاستشراف السابق بوزارة الطاقة مصطفى بن خمو
“استغلال الغاز الصخري يهدد الفلاحة ويتلف المياه الجوفية”

جهات معينة تحاول تمرير المشروع منذ عهد شكيب خليل لا يحق للحكومة تقرير مصير الجزائر دون استشارة الشعب
يؤكد مدير الاستشراف السابق بوزارة الطاقة، مصطفى بن خمو، أن مشروع استغلال الغاز الصخري ليس وليد الساعة. ويكشف في هذا الحوار مع “الخبر” بأن هذا التوجه نحو استخراج الموارد غير التقليدية مطروح منذ الفترة التي كان فيها الوزير السابق شكيب خليل على رأس قطاع الطاقة والمناجم، غير أنه اُجل آنذاك بالنظر إلى مجموعة من الأسباب، ليعود إلى الواجهة في المرحلة الراهنة مع بداية عمل المشروع النموذجي في أهنات بعين صالح.
بداية، لماذا كل هذا الجدل حول استغلال الغاز الصخري؟
قبل الإجابة عن هذا السؤال، لابد من وضع الرأي العام أمام نظرة شاملة بهذا الشأن، حيث أن هذا النوع من الموارد غير التقليدية، مثل الغاز الصخري، طوّر في الولايات المتحدة الأمريكية التي تعتبر التجربة الوحيدة في العالم، وقد اعتمدت عليه كخطة بديلة عن ارتفاع الاستيراد الطاقوي من دول الخليج العربي ومنطقة الشرق الأوسط، تطبيقا للقانون المصادق عليه في عهد جورج بوش الابن، بعد أن كانت تلجأ، في وقت سابق، إلى القوة العسكرية في المنطقة التي يوجد بها أكبر حقل للنفط في العالم، وهو ما بين إيران وقطر، بمخزون يقدر بـ40 ألف مليار متر مكعب، غير أن اعتماد الولايات المتحدة الأمريكية على استغلال الغاز الصخري أدى إلى تدمير منطقة ترانسيلفانيا بأكملها وترحيل، تبعا لذلك، سكانها إلى مناطق أخرى، كون العمليات تمت وفقا لسند قانوني العمل به سارٍ.
وماذا عن تجارب الدول الأخرى في هذا المجال؟
أبرز تجربتين في استغلال الغاز الصخري تمثلها كل من فرنسا وبولونيا، البلدين اللذين تراجعا عن خوض هذه التجربة بعد الانطلاق فيها، على الرغم من أن ظروف كل منهما تختلف عن الأخرى، حيث أن فرنسا التي تعاني من التبعية للخارج بشكل كامل تقريبا في مجال الأمن الطاقوي، ألغت مشروع الغاز الصخري بعد أن اكتشفت مخاطره على الزراعة، وهي النتيجة التي توصلت إليها بولونيا، رغم أن الظروف لم تكن مشابهة، حيث انطلقت هذه الأخيرة بقوة في المشروع للخروج من التبعية للغاز الروسي، باعتبارها إحدى الدول المستقلة عن الاتحاد السوفياتي، إلاّ أنها تراجعت سريعا، نظرا لمساوئه على الفلاحة والبيئة، وأنا دعوت في السابق لاستثمار بضعة ملايير من الدولارات لتمويل وتكوين لوبي دولي لحماية العالم من الآثار السلبية لاستغلال الغاز الصخري. 
ما هي، إذن، مخاطر استغلال الغاز الصخري؟
لابد أولا من التعرف على ماهية هذا المورد غير التقليدي، حيث يعتبر الغاز والبترول الصخري طاقة مخزنة في الصخرة الأم الموجودة في عمق القشرة الأرضية، وتحتاج العملية لتحريره إلى كميات كبيرة من المياه تتراوح ما بين 15 مليون إلى 20 مليون لتر بالنسبة للبئر الواحدة، تمزج بحوالي 150 مادة كيميائية تضغط بقوة لتطبيق تقنية التكسير المائي المعروفة، وبينما يمكن التحكم في عملية التكسير المائي، إلاّ أن الإشكال الموجود هو عدم القدرة على استرجاع المياه المستعملة، أو تنقلها في جوف الأرض.
هل تعتقدون أن انهيار أسعار النفط عجّل لجوء الحكومة إلى استغلاله؟
لا أعتقد، الجزائر تملك الخليط في مجال من مصادر الطاقة، البترول الأقل تلويثا بالإضافة إلى الطاقة الشمسية، حيث تتمتع بحوالي 300 يوم من الشمس في السنة في المتوسط، وتتملك بالمقابل مياها جوفية في الصحراء تكفي لري القطاع الزراعي لمائتي سنة مقبلة، وهو المخزون المعرض للتلوث كونه يوجد عند نفس عمق الغاز الصخري تقريبا، ما يهدد الفلاحة نهائيا، في حين أن تطوير هذا المجال من شأنه تحويل الجزائر من أكبر الدول المستوردة للحبوب إلى أكبر دولة مصدرة له، فضلا عن القضاء على السياحة، خاصة أن العمر الافتراضي لبئر الغاز الصخري لا يتجاوز السنتين، ما يفرض حفر عشرات المئات من الآبار لرفع مستوى الإنتاج. هذا النوع من الغاز قد يكون في حاجة إلى دعمه من قبل الدولة، إذ لا تتجاوز قيمة مليون وحدة حرارية 12 دولارا.
ما رأيكم في إصرار الحكومة على استغلال هذا المورد؟
لا يحق لأي كان، حكومة أو وزارة أو غير ذلك، اتخاذ قرار بهذه الخطورة بشكل انفرادي ودون إشراك الشعب، ومن ثمة على الجهات المسؤولة توقيف هذا المسار بشكل استعجالي وفتح نقاش وطني تشارك فيه جميع الأطراف الفاعلة، وترك الكلمة الأخيرة للمواطنين، كون الأمر يرتبط بمستقبل الجزائر ككل.