Feat

Searching...

- نزهة الرّوح ، في روْضِ الدكتور كمّال ربُّوح بقلم : البشير بوكثير

أبريل 09, 2015

- نزهة الرّوح ، في روْضِ الدكتور كمّال ربُّوح  بقلم : البشير بوكثير


تساءَلَ سقراط وهو يفترش الحصير ويُطَلِّق السِّماط:
بأيّ لسانٍ أغرِّد، وأيّ موّالٍ سأردّد، عن تلميذي الأمجد، التّكلامَة الأوحد، والدّرّاكة الأسعد، والفهّامة الأجود ؟
أم بأيّ يراعٍ سأنمِّق، سيرةَ هذا الباحث اللوذعيّ المُحقِّق، والمفكّر الألمعيّ المُدقِّق، الذي ترك الشمقْمق، يكسر الجوز بالفستق، وهو لايكاد يُصدّق ؟
إنّي إذن بحاجة إلى فصاحة سحبان، وحكمة لقمان، ومنطق اليونان، حتّى أفِيَ حقّ هذا المثقّف الفنّان !
وماذا عسايَ أقول ، وقد صرتُ الليلة كالبهلول أو "المهبول"، فالحديث عن البدر المنير حتما سيطول، لأنّه بدرٌ يأبى الأفول، وما إليه وصول .
فلاعجب ، يا إخوتي العرب، إنْ صارَ حالي في بحرِ علمِه كالغريق، لأنّني أمام مفكّر من أصل عريق، ومعدن أصيل عتيق، يُضاهي في نفاسته الماسَ والزّبرجد والعقيق، ولو عاصره ابن عتيق، لكفرَ بفلسفة الإغريق، وآمنَ بفكره المبدع العميق الرّقيق، الذي يأسر القلوب، وينير الدّروب، ويزيل الخطوب.
لايهنأ للمرء فينا العيش الرّغيد، بمنأى عن شدْوِ هذا البلبل الغرِّيد، والجوهر الفرد الفريد، فهو الفيلسوف الأديب، والمفكّر اللبيب، والمثقف الأريب، من قلوب طُلاّبه ومُريديه دوما قريب.
أسلوبه الممتع مثل عشبٍ مُمْرِع، بل كالسّلْسال الرّقراق، ينسابُ بين جداول الرّوح فيبلغ الآفاق، لتنهالَ معانيه من الأعماق، وتكحّل البآبِىءَ والأحداق، وتُبلْسِم القلوب كالتّرياق، ولو كانت في بلاد الواق واق !
فيَالَهُ من رجل شهْم، حادّ الذّكاء كالسّهم، يُقدّر أهل العلم والحِلم، ويُقرّب ذوي النّجابة والفهم..يمقتُ الكسل، وطول الأمل، وتأجيل العمل.
بهذه الخِلال الشريفة، والهمّة الباذخة المنيفة، والشمائل الصّادقة العفيفة، حازَ على تقدير الجميع، ونالَ المجد الرّفيع، فأشرقَ نُورُه ونَوْرُه مثل أزهار الرّبيع.
فلاغروَ أنْ يحبّه الكبير والصغير، ويشدو باسمه الشيخ الخبير، كما الفتى الغرير، فيُلقون إليه بمقاليد القيادة، وزمام السّيادة والرّيادة.
كم أشعرُ بالسّرور، والغبطة والحبور، حين أذكُرُ دراستي معه بمدرسة "الذّكور"، في ذلك الزّمن الجميل، الذي ليس له مثيل، أين أشرق النّور، لأوّل مرّة في تلك الصّدور .
فهنيئا لك أخي كمال درجة "دكتور"، التي جعلتْكَ تُدبّجُ روائع السّطور، فيتغنّى بها النّاس على مرّ العصور، وطوبى لأمثالي من حملة الطبشور، إذْ ننقش "ألفباء" المعرفة ِ بين جوانح الصّدور. ويا ويْحَ مجتمعٍ عليل يكون جزاؤنا عنده مثل جزاء الطرطور !
إنّك أخي القارىء لَترى جُلَّ الأنام، يلهث وراء السّراب والأوهام، أمّا "سي كمال" فقد كفرَ بالأوهام، وطلّق المنام، وزهد في الطعام، حين اتّخذَ فكرَ " عبد الوهاب المِسيري" زادا وفَطورا، وتِبرَ " جاك دريدا" عَشاءً وسَحورا، وسِحر" إدوارد سعيد" تجارة لن تبورا.
إذا اشتغلَ غيرُه بالشواء والهريسة، فشُغله الشاغل " الإلياذة والأوديسا"، وإذا اشتهى بعضُنا كسكسا وثريدا، فشهيّته " إدوارد " و"دريدا". فكيف لنا اللحاق، بهذا المبدع الذّوّاق ؟
أيها الأطهار الأبرار:
إنّ صحائف "الأسفار"، وكثرةَ التّرحال والأسفار، ومصاحبة الأخيار، جعلتْ من فارسنا كمال المغوار، أشهر من علمٍ فوقه نار .
فإذا طوّفَ في البلاد، أويمّم شطر رأس الوادي، شهدتْ له الدّواة والمِداد، وإذا سار بين المعاهد والمخابر، نطقت الدفاتر والقماطر، وتفجّرت الأحاسيسُ والمشاعر ، وصدحتْ حنجرة الشاعر:
هيهات لايجود الزّمان بمثله * إنّ الزّمان بمثله لبخيل 
الثلاثاء: 21 جانفي 2014م